فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 618

أي: قل لهم إنّ نبأ البعث ويوم الدّين للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء، نبأ عظيم أخبركم به عن ربّي، وكان يجب عليكم أن تهتمّوا به جدّا، وتتفكّروا في أدلّته الّتي سبق في مراحل تنزيل القرآن عرض طائفة منها، تتعلّق بضرورة تحقيق الجزاء. إذا تفكّرتم حقيقة في معاني صفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، ومنها حكمته وعدله، وأنّه لا يترك الناس سدى، وإذا تفكرتم في الآيتين (27 و 28) من سورة (ص) وما جاء فيهما من أدلّة كافية لإقناع من يريد الحقّ.

لكنّكم مع كلّ هذه البيانات والأدلّة البرهانيّة، عن هذا النبأ العظيم الّذي يتعلّق بمصيركم الأبديّ معرضون، لا تلتفتون إليه، ولا تتفكّرون في أدلّته.

فماذا تريدون أن نقدّم لكم شيئا أكثر من إنبائكم بهذا النّبأ العظيم الّذي يهزّ وجدانات أولي الألباب ومخاوفهم، مقرونا بالأدلّة البرهانيّة الّتي سبق إعلامكم بها؟!

ماذا نفعل لإقناعكم أكثر من هذا؟!

واعلموا أنّ هذا النبأ العظيم هو أحد عناصر الخبر التاريخيّ الّذي أوحي به إليّ حول خلق الإنسان الأوّل، وإخبار اللّه عزّ وجلّ ملائكته بخلقه، وسؤالهم عن الغرض من خلقه، وعن صفاته، وماذا سيكون من سلالته.

فقد تضمّنت قصّة خلق الإنسان الأوّل بيان قانون الجزاء يوم الدّين، إذ جاء من عناصرها بيان أنّ إبليس طلب إنظاره إلى يوم يبعث الخلائق للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء.

فأنا بما جاءني عن الوحي أنبّئكم، أَفلا تجدون في كلّ هذا باعثا على تصديقي، وهو من الحقائق الّتي التقت عليها الأديان الرّبّانيّة كلّها منذ عهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت