فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 660
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البروج/ 85 مصحف/ 27 نزول) :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) .
2)وقول اللّه عزّ وجل في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) .
وشهود اللّه هو حضوره محيطا بعلمه ومراقبته على أكمل وجه وأتمّه.
* فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ: أي: ففهّمنا القضيّة والحكم الأقرب لكمال العدل فيها سليمان، وهذا التّفهيم من اللّه لسليمان قد كان على سبيل الإلهام الرّبّانيّ، بمعونة غير مدركة بالحسّ، لكن يظهر أثرها بحصول الفهم، والإلهام شيء خفيّ غير الوحي.
فقدّم سليمان رأيه في ذلك لأبيه داود عليهما السّلام، فقبله، وقضى به.
* ... وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا ... أي: وكلّا من داود وسليمان آتيناه حكما وعلما.
الحكم: فقه الأمور، والقضاء بالعدل، وحسن الإدارة.
أمّا العلم، فهو سلّم لا نهاية له من المعرفة، قابل لأن يتنامى دواما.
وجاء التنكير في كلمتي: حُكْمًا وَعِلْمًا للإشعار بأنّ اللّه قد آتاهما مقدارا ما من الحكم والعلم، كانا فيهما متفوّقين على نظرائهما، أمّا كمال الحكم والعلم فهو للّه عزّ وجلّ وحده، ومعلوم أنّ البشر كلّهم لم يؤتوا من العلم إلّا قليلا، وكمال الحكم لا بدّ أن يعتمد على شمول العلم.
وأمّا القضيّة الثانية فقد جاء بيانها في قول اللّه تعالى:
* وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (79) :