فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 667
طريق الوحي إليه، فهو كتاب تلقّاه بالوحي عن ربّه، وليس مجرّد عطاء كما أعطاه اللّه الملك.
أمّا النصّ الذي جاء في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) فليس فيه التصريح بأنّ اللّه آتاه زبورا بالوحي، فاقتضى البيان مجيء نصّ فيه هذا التصريح.
النص التاسع:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (78) .
فأضاف هذا النصّ عن داود عليه السّلام بيان أنّ الّذين كفروا من بني إسرائيل قد لعنوا على لسانه، ولعنوا أيضا على لسان عيسى ابن مريم عليه السّلام.
أي: جاء فيما أوحى اللّه به إليهما هذا اللّعن، وكانا هما مبلّغين بألسنتهما، ولو كان اللّعن صادرا عنهما دون وحي لكان المناسب أن يكون النصّ كما يلي: لعن داود وعيسى ابن مريم الذين كفروا.
وبهذا تمّ استكمال ما جاء في القرآن كلّه بشأن داود عليه السّلام بتدبّر كشف التكامل بين النصوص، وأنّه لا تكرار في عناصرها وبياناتها، إلّا ما يستدعيه الدخول إلى الموضوع، أو الرّبط بين سلاسل الأفكار.
والحمد للّه على فتحه وتوفيقه