فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 666
وأقول هنا نظير الذي سبق بيانه بشأن الحكمة، فالعلم ذو نسب متفاضلة، تتنامى قدرا، وذو مجالات متنوّعات كثيرات.
فتكرير بيان إيتائه العلم يدلّ على زيادات العطاء منه في المجالات.
والأنواع، والمقادير. وهذا يدلّ على أنّ داود عليه السّلام قد كان يزداد معرفة وعلما مع مراحل عمره، ولم تتوقف لديه المعرفة عند المقدار الذي آتاه اللّه إيّاه في أوّل نشأته، أو في أوّل ملكه.
وبهذا نفهم أنه لا تكرار في النصوص الواردة بشأنه.
النصّ الثامن:
قول اللّه عزّ وجل في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:
* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) .
فأضاف هذا النصّ عن داود عليه السّلام أنّه نبيّ ورسول بصريح العبارة، وبجمعه مع عدد من الأنبياء والمرسلين.
وأضاف بيان أنّ اللّه قد أوحى إليه، كما أوحى إلى نوح وإبراهيم ومن ذكر بعدهما فيه.
وأضاف التصريح بأنّ اللّه عزّ وجل قد آتاه زبورا، أي: كتابا عن