فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 665
البيان الثاني: أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتاه الملك، وهذا بيان مضاف لم يسبق ذكره فيما نزل قبل هذا النصّ بشأن داود.
وفيه دلالة على أنّ وصوله إلى الملك قد كان عطاء من اللّه عزّ وجلّ محاطا بعناية منه.
أمّا الذي جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) فقد تضمّن بيان تقوية ملكه في قوله تعالى: وَشَدَدْنا مُلْكَهُ.
وأمّا قوله تعالى في سورة (ص) أيضا: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فهو يدلّ على معنى غير الملك، لأنّ استخلافه هذا قد كان وهو ملك قائم، فهو عطاء زائد فيه معان مضافة إلى الملك، من مظاهرها أن يحكم بين الناس بالعدل، وأن لا يتّبع الهوى.
البيان الثالث: أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتاه الحكمة، ويبدو أنّ هذا العطاء قد سبق بيانه في سورة (ص) فيسبق إلى الذّهن أنّه بيان مكرّر، لكن لنا أن نقول انسجاما مع أسلوب القرآن: إن الحكمة من الفضائل القابلة للزيادة، والقابلة للتنوّع بحسب المجالات والموضوعات، فتكرير بيان إيتائه الحكمة يدلّ على أنّ الواقع قد جرى فيه نظير ذلك، على سبيل الزيادات والإضافات في النّسبة، وفي المجالات والموضوعات المختلفات.
وبهذا الفهم يظهر لنا أنّه لا تكرير.
فعند بدء الملك آتاه اللّه عزّ وجلّ قدرا أو نوعا من الحكمة، وبعد أن توطّد ملكه وعظم سلطانه، آتاه اللّه نوعا آخر وقدرا مضافا جديدا من الحكمة.
البيان الرابع: أنّ اللّه عزّ وجلّ علّمه ممّا يشاء، وقد سبق في سورة (النمل) وفي سورة (الأنبياء) أنّ اللّه آتاه علما.