فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 664
من سياسة أنبيائهم لهم، فسأل"صمويل"ربّه من أجلهم أن يختار لهم ملكا، فاستجاب اللّه دعاءه، فاختار لهم"طالوت"من سبط"بنيامين"أقلّ أسباط بني إسرائيل عددا ومالا ومكانة اجتماعيّة بينهم، فدعاهم"طالوت"لقتال"جالوت"وجنوده، وامتحنهم، واصطفى منهم قلّة صادقة مؤمنة، ودخل في جنوده فتى شابّ من بني إسرائيل من سبط"يهوذا"اسمه"داود"فقضى اللّه أن يكون مقتل"جالوت"الجبار بيد"داود"بحجر رماه عليه من مقلاعه، بعد أن أعلن"طالوت"أنّ جائزة من يقتل"جالوت"أن يزوّجه ابنته، وأن يكون هو ملك بني إسرائيل من بعده.
وحاول"طالوت"بعد ذلك أن يتخلّص من"داود"ليجعل ميراث الملك في أولاده، لكنّ قضاء اللّه وتصاريف تدبيره عزّ وجلّ لم تساعد"طالوت"على تحقيق مراده.
وأتمّ اللّه بألطافه ما قضى، فكان"داود"بعد أحداث متعدّدة ذكرها الإسرائيليون في كتبهم هو الملك على بني إسرائيل. بعد موت"طالوت".
وقد جمع اللّه عزّ وجلّ لداود الملك والنبوّة والرّسالة، فكان نبيّا ورسولا وملكا على بني إسرائيل، وقد عرفنا أنّ هوى بني إسرائيل أن تسوسهم ملوك لا أنبياء، لأنّهم مع الملوك يتحرّرون من قيود الدّين بحسب أهوائهم، وتسايرهم ملوكهم على ذلك، أمّا مع الأنبياء، فإنّ أنبياءهم يقفون عند حدود اللّه، ولا يسايرونهم على فسقهم وشرّهم وإفسادهم في الأرض.
وقد أضاف هذا النصّ الذي جاء في سورة (البقرة) بشأن داود عليه السّلام إلى ما سبق أن نزل بشأنه في نجوم التنزيل عدّة بيانات:
البيان الأول: أنّ داود عليه السّلام قتل"جالوت"في حرب بني إسرائيل للوثنيين، بقيادة"طالوت"، وهذا بيان مضاف لم يسبق ذكره فيما نزل قبل هذا النصّ بشأن داود.