فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 674
أي: إني سأجعل ممّا أخلقّ نوعا من مخلوقاتي يخلف بعضهم بعضا، فيكون النّسل اللّاحق خلفا لمن سبقه في الوجود وانتهت مدّة حياته.
خليفة: على وزن"فعيلة"بمعنى اسم الفاعل"خالف"وبمعنى اسم المفعول"مخلوف"فهذا النّوع خالف ومخلوف، فالمخلوف تنقضي حياته في الأرض بالموت، والخالف يحلّ محلّ المخلوف في الملك والانتفاع.
وهذا النوع ينطبق عليه نظام التناسل المشهود في كلّ المخلوقات الحيّة الموجودة في الأرض قبل خلق الإنسان.
ودلّ على أنّ المراد بالملائكة ملائكة الملأ الأعلى كجبريل وميكائيل وإسرافيل ونحوهم، وكان إبليس الجنّيّ الخلق والنشأة مندسّا فيهم بنفاقه بتمكين اللّه له، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) يعلّم رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لجاحدي نبوّته ورسالته:
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) .
وجاء بعد هذا النصّ عرض لقطات من قصّة خلق آدم، وفيها عرض لقطة من هذا الاختصام، وهي لقطة استكبار إبليس عن طاعة أمر اللّه بالسّجود لآدم، وعناده، ومخاصمته ربّه، طاعنا في حكمته بأمر ملائكة الملأ الأعلى ومن كان معهم ملتحقّا ومندسّا فيهم أن يسجدوا لآدم.
ويوجد بين قول اللّه للملائكة في النص: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وبين قوله تعالى فيه: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ... كلام مطويّ يمكن أن نعبّر عنه بما يلي:
فسأل الملائكة ربّهم: ما صفة هذا المخلوق الّذي قضيت ربّنا أن تخلقه وما خصائصه؟ فأبان اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه لهم صفاته، ومنها