فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 675

أنّه يكون ذا إرادة حرّة وقدرات لاكتساب المعارف والعلوم، وذا صفات نفسيّة فيها أهواء ورغبات وشهوات ونوازع لتحقيق الأهواء والشهوات، ولو بارتكاب المعاصي والآثام وفعل الشرّ، وهذه الصفات ينتج عنها الإفساد في الأرض وسفك الدّماء ظلما وعدوانا.

قال الملائكة: أَتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدّماء، ونحن في كلّ موقع لك عابدون، نسبّح بحمدك، أي: تنزهك تنزيها ملتبسا ومقترنا بحمدك، ونقدّس لك، أي: نطهّر أنفسنا من كلّ رجس لك ابتغاء مرضاتك، ونعظّمك ونكبّرك، والمعنى: فلم قضيت بأن تخلق هذا المخلوق الذي هذه صفاته؟.

قال اللّه عزّ وجلّ لهم: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ويدخل في عموم ما لا يعلمون غيب السّماوات والأرض، فكيف بما يعملون ومنه ما يبدون وما يكتمون في نفوسهم من أقوال لا يقولونها أدبا مع ربّهم، أو خواطر لا يعبّرون عنها كذلك، وهذه لا تدخل فيما هم معصومون عنه، فعصمتهم هي في حدود: لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

روى الطبريّ عن"موسى بن هارون"قال: حدّثنا عمرو بن حمّاد، قال: حدّثنا أسباط عن السّدّي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عبّاس. وعن مرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّ اللّه جلّ ثناؤه قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا: ربّنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضا"ه."

أي: وعندئذ قال الملائكة لربّهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ؟. فقال اللّه عزّ وجلّ لهم: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ.

ثانيا:

وتنفيذا لخطّة خلق اللّه عزّ وجلّ لآدم، جمع اللّه جلّ جلاله، وعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت