فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 676
سلطانه، لتكوين جسد آدم مقدارا ما من مختلف عناصر المادّة الّتي تتكوّن منها الأرض، وأضاف إليه ماء وخلطهما حتّى صار المجموع طينا.
روى أحمد وأبو داود والتّرمذيّ عن أبي موسى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّ اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض والأسود وبين ذلك، والسّهل والحزن، والخبيث والطّيّب"إسناده صحيح.
الحزن: هو من الأرض ما غلظ، وكان المشي فيه صعبا.
وكون جسد الإنسان مخلوقا من طين قضيّة ظاهرة، فمركّب جسم الإنسان ماء وحفنة من عناصر ذرّات الأرض، وهذا ما أثبتته التحليلات الكيمائيّة لدى علماء الكيمياء، وهو الأمر المشاهد في بناء الأجساد الحيّة من عناصر الأرض عن طريق النباتات، وفي عودة الأجساد بفنائها إلى عناصر الأرض إذ تكون ترابا، ويتبخّر الماء فيعود مختلطا بالمياه الأخرى، سحبا وبحارا وأنهارا.
وفي هذا الطّور الّذي كانت فيها مادّة جسد آدم طينا، قال اللّه عزّ وجلّ للملائكة: إنّي خالق بشرا من طين، دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (72) .
خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ: أي: سأخلق بشرا من عناصر تراب الأرض ممزوجة بماء.
البشر: هو في اللّغة الخلق، ويطلق على الإنسان (الواحد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنث سواء) وقد يثنّى، وقد يجمع على أبشار.