فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 677

فَإِذا سَوَّيْتُهُ: أي: فإذا أتممت تقويمه وتعديل خلقه، حتّى صار سويّا مكتملا للغاية المخلوق لها، وهي الصورة البشريّة الكاملة.

يقال لغة: سوّى الشيء إذا قوّمه، وعدل بين أجزائه، فجعله سويّا.

ويقال للغلام إذا تمّ شبابه قد استوى.

فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ: الوقوع والسّقوط والخرور يراد بها سرعة الهبوط والنزول حتى يكونوا ساجدين. وهذا السجود طاعة لأمر اللّه وتكريم وتوقير لآدم، وتكفير عمّا كانوا كتموه من أنهم أفضل من هذا المخلوق الجديد، فما الدّاعي إلى خلقه؟.

وقد سبق تدبّر هذا النّص خلال تدبّر دروس سورة (ص) .

فأبان هذا النّصّ أنّ اللّه عزّ وجلّ، قد زاد الملائكة في هذا الإعلام اللّاحق، بيان أنّ المخلوق الجديد الّذي قضى بأن يخلقه هو:

(1) بشر من طين، أي: من تراب وماء مختلطين.

(2) وأنّه يجب عليهم أن يقعوا له ساجدين، متّى تمّت تسويته له، ونفخ فيه من جنس الرّوح الذي خلقه، وجعله بحكمته السّرّ الخفيّ الّذي تكون به المخلوقات كائنات حيّة.

روح اللّه: هو خلق من خلقه، يكون وجوده بأمر التكوين المباشر، دون وساطة أسباب من مخلوق سابق له. فإذا نفخت ذرّة منه في شيء صار حيّا وفق التكوين الذي خلق له، وإضافة روح إلى ياء المتكلم الواحد الأحد هي على معنى الملك، إذ كل ما خلق هو ملكه.

ثالثا:

ومرّت مدّة على طينة هذا المخلوق الجديد، تحوّلت خلالها بخلق اللّه، فصارت حمأ مسنونا، ثمّ جفّت فصارت صلصالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت