فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 684
سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (72) هو لمطلق الجمع. إذ التسوية في اللّغة هي إبلاغ الشّيء الغاية المقضيّة له، بجعله تامّا مستويا بالغا الغاية المقصودة من صنعه، وظاهر أن تعليمه الأسماء جزء من هذه التسوية.
وقد دلّ على توجيه الأمر للملائكة بتنفيذ السّجود لآدم، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... (34) .
ونظيره في الآية (61) من سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) وفي الآية (116) من سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) .
وقد جاءت هذه العبارة مكرّرة فيهما، لأنّها كانت مفتاح الحديث عن قضيّة السّجود لآدم واستكبار إبليس وإبائه.
أمّا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... (11) فقد جاء عقب قوله تعالى:
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ فدلّ هذا الإجراء البيانيّ على أنّه مرّ زمن متراخ بعد التّصوير، إذ بين التّصوير وبين الأمر بالسّجود مدّة جرى فيها نفخ الرّوح في آدم، ثم استكمال تسويته بتعليمه أسماء المعروضات كلّها، فكان من الدّقة والصّدق في البيان أن يقول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... (11) .
عاشرا:
وعقب توجيه الأمر للملائكة ولمن كان معهم مندسّا فيهم نفاقا، بتنفيذ السجود لآدم، سجد الملائكة المأمورون بالسّجود كلّهم أجمعون، في وقت واحد مجتمعين غير متفرّقين، إلّا إبليس لم يكن من جنس الملائكة