فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 683
ثامنا:
عندئذ أمر اللّه عزّ وجلّ آدم بأن ينبئهم بأسمائهم، فأنبأهم بأسمائهم، مبيّنا صفاتهم، والألفاظ الخاصّة الدالّة على ذواتهم وعلى صفاتهم.
فلمّا أنبأهم بأسمائهم ذكّر اللّه عزّ وجلّ الملائكة بما كان قد قال لهم تعقيبا على قولهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ .. (30) إذ قال لهم إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (30) .
دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) .
فأبان بهذا البيان المطوّل، أنّ قوله السّابق لهم: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ هو اختصار وإيجاز لقوله اللّاحق لهم: إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) .
وقد سبق شرح هذا تحت"أوّلا"من فقرة (أ) .
تاسعا:
عندئذ جاء دور توجيه الأمر للملائكة بتنفيذ السّجود لآدم، الذي كان من قبل أمرا معلّقا على وجود شرطين:
(1) تسوية اللّه عزّ وجلّ لهذا المخلوق الجديد.
(2) نفخ اللّه عزّ وجلّ فيه من روحه.
ونفهم من ترتيب الأحداث ترتيبا منطقيّا أنّ نفخ الروح في آدم قد كان سابقا، وأنّ كمال تسويته للوظيفة الّتي أعدّه اللّه لها قد كان بعد تعليمه أسماء المعروضات التي علّمه أسماءها، فحرف العطف (الواو) في فَإِذا