فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 682

ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (31) .

دلّ حرف العطف ثُمَ على تراخي حدث هذا العرض عن تعليم آدم أسماء المسمّيات الّتي عرضها عليهم.

أَنْبِئُونِي: أي: أخبروني واذكروا لي.

بِأَسْماءِ هؤُلاءِ: أي: بصفات هؤلاء المشار إليهم ممّا يدرك بالأبصار، وبالألفاظ الّتي تميّز كلّا منهم.

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ: تدلّ هذه العبارة على أنّهم حين قالوا لربّهم:

أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ .. (30) ؟ كانوا يكتمون في أنفسهم أنّهم أفضل من هذا المخلوق الجديد الّذي قدّر اللّه وقضى أن يخلقه، وهذا الأمر لا يعارض عصمتهم الفطريّة عن معصية اللّه، فهم لا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

أمّا إبليس فقد كان ما يكتمه أشدّ من هذا، إذ كان يكتم في نفسه أنّه لن يطيع اللّه في أمره بالسّجود لآدم.

فأجاب الملائكة بما جاء بيانه في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) .

سُبْحانَكَ: أي: تنزّهت ربّنا عن مجانبة الحكمة فيما تقدّره وتقضيه وتخلقه، فإنّك أنت العليم الحكيم.

لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا: أي: ليس لدينا صفة استنباط الصفات الباطنة للمخلوقات، استدلالا ممّا في ظاهرها من علامات وأمارات، فعلمنا قاصر على ما علّمتنا إيّاه تعليما مباشرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت