فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 681

في الجسد المصوّر المعدّ لأن يكون إنسانا حيّا، فقام مخلوقا تامّ الخلق كامل التّسوية حيّا له صفات كائن حيّ متميّز بين الخلائق، وهو آدم عليه السّلام أبو البشر جميعا.

سادسا:

وبعد أن صار آدم إنسانا حيّا تامّ الخلق، قابلا للتّعلّم بما خلق فيه من جهاز دماغيّ مفكّر عجيب، مستعدّ لاكتساب العلم، علّمه اللّه عزّ وجلّ أسماء الأشياء الّتي يقع عليها حسّه البصريّ.

اسم الشيء: يطلق على صفته، ويطلق على اللّفظ الّذي يميّزه عن غيره، وقد يكون مشتقّا من صفته.

وتعليم الأسماء الّتي يجري التعبير عنها بالألفاظ، يستلزم عقلا تعليم النّطق، وتعليم الكلام الّذي يعبّر عمّا في النفس من معاني.

وقد دلّ على هذا الطّور قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ... (31) .

ونسكت هنا عن تحديد المسمّيات الّتي علّم اللّه آدم أسماءها، إذ لم يرد عن اللّه ورسوله في هذا شيء، فالواجب عدم الخوض فيه بالرّأي.

لكن نفهم ممّا سيأتي ذكره من تتمّة الآية، أنّ اللّه عزّ وجلّ علّمه أسماء ما عرض عليه ممّا يراه ببصره، وقد جاءت الإشارة إليهم بعبارة هؤُلاءِ.

سابعا:

ومرّت مدّة متراخية لم يأتنا علم بمقدارها، وبعدها عرض اللّه عزّ وجلّ المسمّيات الّتي علّم آدم أسماءها على الملائكة، ومعهم إبليس مندسّا فيهم نفاقا، وأجرى اللّه بينهم وبين آدم مسابقة تفوّق في العلم، فقال لهم ما جاء بيانه في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت