فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 680
ولفظ مسلم:"خلق اللّه عزّ وجلّ آدم على صورته ..."الحديث.
ودلّ على هذا الطّور، وهو طور جعل جسد آدم ذا صورة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ... (11) .
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ: أي: ولقد أعطينا أجزاء جسد آدم مقاديرها بإتقان وإحكام، ولمّا كان آدم هو الإنسان الأول الّذي جمع الخالق الرّبّ فيه كلّ السّلالة البشريّة، بدءا بحوّاء زوجه، ثمّ ما بثّ منهما من ذرّيّات، وما يبثّ إلى أن تقوم الساعة، خاطب اللّه عزّ وجلّ الناس في هذا النّصّ بقوله لهم: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ.
الخلق: إعطاء أجزاء الشيء مقاديرها بإحكام وإتقان.
التصوير: جعل الشيء ذا صورة مجسّمة.
خامسا:
ثمّ نفخ اللّه عزّ وجلّ في جسد آدم الّذي اكتمل خلقه وتصويره من روحه، أي: نفخ فيه من جنس الرّوح الّذي هو خلق عظيم من خلقه، فهو ملكه جلّ جلاله، وبه تكون المادّة حيّة بحسب الخصائص النفسية الّتي فطرها عليها.
وقد جاء بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ نفخ فيه من روحه في سورة السجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) فقال تعالى فيها: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (9) .
وجاء مطويّا لفظا مفهوما اقتضاء من ترتيب حادثة سجود الملائكة على عبارة: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (72) في الآية (72) من سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) وفي الآية (29) من سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) .
والمطويّ الّذي يستخرج بالتفكر يمكن التعبير عنه بما يلي: فنفخ اللّه