فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 692

ذكر مرحلة الحمأ، وهو الطين الأسود المنتن، تخفيفا ممّا يشعر بأنفته.

وأمام هذا الإصرار العناديّ الاستكباريّ كان لا بدّ من إعادة إصدار الحكم عليه بالإخراج من منازل الملأ الأعلى من الملائكة، والرّجم للطّرد والإبعاد، مع إضافة أنّ اللّعنة المنصبّة عليه هي لعنة اللّه.

قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (78) .

أي: قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس: لزمت موقفك ولم تعترف بذنبك فاخرج منها فإنّك رجيم.

وكانت العبارة في الجلسة الأولى: وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (35) فجاء التشديد في الجلسة الثّانية فقال اللّه له: وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (78) .

فاللّعنة الصّادرة عن اللّه العزيز الجبّار، والمنصبّة على إبليس، أشدّ من عموم الحكم عليه باللّعنة، لاحتمال أن تكون تكليفا من اللّه للملائكة بأن يلعنوه، دون أن تنصبّ عليه لعنة اللّه.

وكرّر إبليس طلبه من ربّه أن يمهله حيّا إلى يوم يبعثون، طامعا في أن يستجيب اللّه عزّ وجلّ طلبه، فيمهله إلى يوم البعث، وكان قد استوثق من ربّه بأنه سيمهله إلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، وإماتة كلّ ذي حياة فيها.

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) :

أي: قال إبليس: ربّ بما أنّك حكمت عليّ للمرّة الثانية بالإخراج والرّجم وأنزلت عليّ لعنتك، فأمهلني حيّا إلى يوم البعث.

لكنّ اللّه جلّ جلاله، وعظم سلطانه، وبلغت حكمته الغاية، لم يعطه من الإمهال أكثر ممّا كان أعطاه في الجلسة الأولى، فأعاد له نصّ حكمه السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت