فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 691

دلّ عليها ما جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) وبدأت هذه الجلسة بسؤال اللّه عزّ وجلّ إبليس عن المانع له من السجود، على الرغم من عناية اللّه بآدم إذ خلقه بيديه:

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75) .

كانت الجلسة الأولى متضمّنة سؤال إبليس عن العذر الذي حمله على أن لا يكون مع الملائكة السّاجدين وهم أهل الملأ الأعلى، مع أنّ الأمر بالسّجود لآدم قد كان موجّها لهم وله، إذ هو مندس فيهم كواحد منهم.

أمّا في هذه الجلسة الثانية فقد سأل اللّه عزّ وجلّ إبليس عن المانع له من السّجود، مع أنّ المأمور بالسجود له مخلوق خلقه اللّه بيديه دون أن يأمر أحدا من ملائكته بجمع ترابه وخلطه بالماء، ولا بمتابعة أطوار تكوينه، ولا بصنع صورة جسده، وهذا من عناية اللّه جلّ جلاله بهذا المخلوق الجديد، وهي عناية تقتضي تكريمه من قبل أهل المعرفة من عباد اللّه، ولو لم يأمرهم بذلك.

وحصر اللّه عزّ وجلّ إبليس بين احتمالين:

أحدهما: أن يكون إبليس قد استكبر عن السجود لآدم، دون أن يكون له حقّ في هذا الاستكبار.

والآخر: أن يكون إبليس معتقدا أنّه من العالين الذين لا يليق بهم السّجود لآدم، وفي هذا اعتراض ضمنيّ على حكمة اللّه في أمره، ورفض لإلهيّة اللّه له.

وآثر إبليس ادّعاء الاحتمال الثاني، مدّعيا أنّ أصله النّاريّ خير من أصل آدم الطينيّ.

قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) .

وفي هذا إصرار من إبليس على موقفه السّابق الّذي أعلنه في الجلسة الأولى، إلّا أنّه ذكر من أطوار خلق جسد آدم مرحلة الطّين، وسكت عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت