فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 690
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) :
أي: قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس اللّعين: هذا صراط عليّ بيانه لكلّ الّذين أضعهم موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا، فيما أنزل على رسلي وهو صراط مستقيم.
وقرأ يعقوب: هذا صراط علي مستقيم والمعنى على هذه القراءة:
هذا صراط عليّ رفيع على قمّة، ودونه من ذات اليمين وذات الشّمال سبل الضلالة والغواية، وهي منحدرة إلى المهالك، وموصلة إلى عذاب جهنّم.
فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.
وقال عزّ وجلّ له: إنّ عبادي الذين هم خلقي وملكي لا أجعل لك عليهم سلطانا تؤثّر به عليهم، تأثيرا جبريّا تلغي به إرادتهم الحرّة، فهم محميّون منك بحمايتي لهم، إلّا من اتّبعك من الغاوين بإراداتهم الحرّة غير المجبرة، فهؤلاء لا أتولّى حمايتهم منك، وإنّ جهنّم لموعد هؤلاء الغاوين الكافرين يجتمعون فيه ويذوقون العذاب فيه أجمعين.
لموعدهم: أي: لهي المكان الموعودن بالعذاب فيه أجمعين.
ووصف اللّه عزّ وجلّ جهنّم بأنّ لها سبعة أبواب، بحسب أنواع الجرائم العظمى الّتي كان الغاوون قد ارتكبوها في حياة الابتلاء، فلكلّ باب جزء منهم مقسوم له، وكلّ جزء منهم يدخل من الباب المخصّص له من أبوابها السبعة.
ولم يصرّح اللّه عزّ وجلّ لإبليس في هذه الجلسة بأنّه سيكون في جهنّم مع الغاوين، إلّا أنّه قد يفهم من النصّ باللّزوم العقليّ.
الجلسة الثانية:
وبعد جلسة محاكمة اللّه عزّ وجلّ لإبليس الأولى، منحه اللّه فرصة مراجعة نفسه إن شاء أن يعترف بذنبه ويتوب، فعقد له جلسه محاكمة ثانية،