فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 689

أي: قال إبليس معترفا للّه بربوبيته، ربّ بما أنّك حكمت عليّ بالإخراج والرّجم واللّعنة إلى يوم الدّين، فأمهلني حيّا إلى يوم يبعثون، وقد كان يوم البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء معلوما للجنّ والملائكة قبل خلق آدم، لأنّ الجنّ مخلوقون ممتحنين في ظروف الحياة الأولى قبل الإنس، ويعلمون أنّ الجزاء يكون بعد الموت والبعث منه.

وقرّر إبليس في نفسه أن يغوي آدم وكلّ ما يخرج اللّه منه من نسل.

فأعطاه اللّه عزّ وجلّ بعض طلبه، ووعده بأن ينظره إلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا، وإماتة كلّ ذي حياة فيها، وجعله من المنظرين إلى ذلك الوقت المعلوم لديه جلّ جلاله.

قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) :

أي: قال: بعض ما طلبته مجاب، فإنّك من الأحياء المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، كجبريل وإسرافيل وميكائيل.

ولمّا استوثق إبليس من إمهال اللّه له في الحياة الأولى إلى ساعة إنهاء ظروفها، أعلن عزمه على أن يعمل بكلّ ما أوتي من وسائل إغواء وإغراء وتزيين، لإغواء آدم وما يخرج اللّه منه من نسل حتّى قيام الساعة إلّا من كان مخلصا أو مخلصا للّه.

قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) :

* قرئ الْمُخْلَصِينَ بفتح اللّام، أي: الذين تستخلصهم وتصطفيهم، فتعصمهم من الغواية، بسبب ما فطرتهم عليه من الكمال، لتؤهّلهم للنّبوّة أو الرّسالة.

وقرئ [المخلصين] بكسر اللّام، أي: الّذين أخلصوا لك الإيمان والعمل، فأنت تحميهم من الغواية بسبب إخلاصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت