فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 694

نفسه، وإعلان اعترافه بذنبه وتوبته واستغفاره، فعقد له جلسة محاكمة ثالثه، دلّ عليها ما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

وبدأت هذه الجلسة بسؤال اللّه عزّ وجلّ إبليس عن أمرين: عن المانع له من السجود، وعن الحامل له على عدم السجود، على الرّغم من أنّ اللّه ربّه قد أمره بالسّجود أمر إلزام ووجوب، مع الملائكة الذين كان قد دسّ نفسه فيهم، واعتبر نفسه واحدا منهم، وأمر اللّه لعباده أحد عناصر إلهيّته لهم، الّتي تستلزمها عقلا ربوبيّته جلّ جلاله وعظم سلطانه، فمن رفض طاعة أمر اللّه عنادا كان بإلهيّته كافرا.

قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .. (12) .

فذكر اللّه عزّ وجلّ من مقتضيات الطاعة بالسّجود، أنّه أمر إلزاميّ صادر عن الرّبّ الخالق.

ولم يخاطب اللّه عزّ وجلّ إبليس في هذه الجلسة باسمه، إهانة له واحتقارا، واكتفى بضمير المخاطب، أمّا في الجلستين السابقتين فقد خاطبه اللّه عزّ وجلّ باسمه تلطّفا به.

ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ: أي: ما منعك عن السّجود؟ ومال حملك على أن لا تسجد، فسأله بهذه العبارة عن المانع له عن السّجود، وعن الحامل له على عدم السّجود.

لقد جاء في هذه العبارة تضمين فعل"منع"معنى فعل"حمل"فعدّي تعديته، فأغنت الجملة الواحدة عن جملتين، وهذا من بدائع الإيجاز القرآنيّ.

إِذْ أَمَرْتُكَ: أي: وقت أمري إيّاك بالسّجود مع من أمرت من ملائكة الملأ الأعلى، الّذين دخلت فيهم واعتبرت نفسك واحدا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت