فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 698

الجهة الثانية: هي الواقعة خلف السالك، لمنعه بالجذب عن الدّخول في الصراط.

الجهة الثالثة: هي الواقعة عن يمين السّالك، لتحويله ذات اليمين بعيدا عن الصّراط.

الجهة الرابعة: هي الواقعة عن يسار السّالك، لتحويله ذات الشمال بعيدا عن الصراط.

أمّا جهة ما فوق الصراط، وجهة ما تحت الصراط فلا دفع فيهما ولا جذب، إذ موقع صراط اللّه كلّه من فوقه ومن تحته هو من صراط اللّه.

فمن كان سالكا على صراط اللّه المستقيم فكلّ علو فوقه هو من الصراط، وكلّ عمق تحته هو من الصّراط.

ومعلوم أنّ همّ الشّياطين هو الصدّ عن كلّ موقع الصراط أو الإخراج منه.

وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) : أي: ولا تجد في المستقبل أكثر ذرّيّة آدم شاكرين، بل تجد أكثرهم كفورين.

شاكر: اسم فاعل يصدق على من يتحقق فيه أقلّ مقدار من الشكر، ويكون بالإيمان المنجي من الخلود في عذاب النّار.

لقد غلب على ظنّ إبليس أنّه سيستطيع بوسائل إغوائه الشيطانية أن يؤثّر على أكثر ذرّيّة آدم، حتى يكونوا كفورين من الخالدين في عذاب الجحيم، وهو ظنّ مبنيّ على علمه بما لدى الإنسان من أهواء وشهوات ونزعات قد تطمس بصيرته.

ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ بشأن كفّار سبأ، في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت