فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 697

الجنّ وجنوده من الشياطين، لأنّه لا يستطيع أن يقوم بكلّ الأعمال بنفسه، وقد دلّ على أنّ ذرّيّته سيكونون جيش إغواء تحت أمره وسلطانه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) .

ودلّ على أنّ لإبليس جنودا، ويظهر أنّهم من شياطين الجنّ والإنس الّذين يجنّدهم من غير ذرّيّته، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بشأن مصير الكافرين والمشركين في الجحيم:

فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) .

ومعلوم أنّ المرابطة بتمكّن وملازمة وترصّد هي أوّل شروط أعمال الإغواء والإغراء، للإبعاد والصّرف عن صراط اللّه المستقيم.

واختار إبليس بذكاء أن تكون مرابطته عند صراط اللّه المستقيم، لأنّ همّه الأكبر هو أن يصرف عنه المتوجّهين لسلوكه، وأن يخرج منه السّاكين فيه.

أمّا الآخرون فإنّهم في سبلهم المختلفة التي انحرفت عن صراط اللّه عزّ وجلّ ضالّون غاوون، قد كفوا إبليس وجنوده مهمّة إغوائهم، بل هم متهيّئون لأن يكونوا من جنوده شياطين إنس مع شياطين الجنّ.

وبعد المرابطة عند صراط اللّه المستقيم نلاحظ أنّ أعمال المغوين تنحصر بأربع جهات.

الجهة الأولى: هي الواقعة بين يدي السّالك، لصدّه عن الدّخول في الصراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت