فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 700

أو الكاف تأكيد للخطاب الّذي دلّت عليه تاء المخاطب.

هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ: هذه العبارة بدل من كاف الخطاب في:

أَرَأَيْتَكَ. هذَا: المشار إليه هو آدم، واستعمل اسم الإشارة هذَا هنا للإشعار باحتقار إبليس لآدم.

كَرَّمْتَ عَلَيَّ: أي: جعلته أكرم منّي، وفضّلته عليّ.

لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ: اللّام في لَئِنْ واقعة في جواب قسم محذوف، وتسمّى موطّئة للقسم، أي: أقسم لئن أمهلتني فعلا، فأبقيتني حيّا كما وعدتني إلى يوم القيامة، وهو يوم قيام السّاعة التي تنتهي بقيامها ظروف الحياة الدنيا كلّها وأَخَّرْتَنِ: فعل الشرط في لَئِنْ.

لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) :

جواب الشرط: لَأَحْتَنِكَنَّ: أي: لأضعنّ اللّجم في أحناك ذرّيّة آدم، كما توضع اللّجم في أحناك الدّوابّ، لتطويعها وقيادتها أو سوقها إلى حيث يريد مطوّعها.

في هذه العبارة استعارة مكنيّة، إذ شبّه إبليس ذرّية آدم بالدّوابّ الّتي تطوّع للركوب والقيادة والسّوق، ولم يصرّح بلفظ الدّواب، بل جاء بشيء من خصائصها يدلّ عليها، وهو احتناكها لتطويعها.

يقال لغة: احتنك صاحب الدّابّة دابّته، أي: وضع الحبل أو اللّجام في حنكها ليطوّعها للرّكوب، والقيادة، والسّوق.

والمعنى: لأجعلنّ ذرّيّة آدم كالدّوّاب الّتي تطوّع بوضع اللّجم في أحناكها، ولأسيّرنّهم في هذه الحياة الدنيا عصاة لك، ولأنقلنّهم خطوة فخطوة، حتى أوصل من يستجيب لي منهم إلى دركة الكافرين المجرمين الّذين يستحقّون العذاب الأبديّ الخالد في الجحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت