فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 701

واستثنى إبليس فقال: إِلَّا قَلِيلًا مريدا بالقليل من لا يتأثّر بوساوسه وتسويلاته مطلقا، وهم الأبرار والمحسنون وكاملو التّقوى، وهم"المخلصون"و"المخلصون"بفتح اللّام وكسرها، كما جاء في النّصوص السّابقة.

فكان الرّدّ الرّبّانيّ على إبليس اللّعين:

قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) .

أي: اذهب فأنت ممكّن ممّا أعددت نفسك للقيام به من إغراء وإغواء، دون أن يكون لك عليهم سلطان يلغي إراداتهم الحرّة، فمن تبعك في كفرك وتمرّدك من ذرّيّة آدم فإنّ عذاب جهنّم جزاؤكم جميعا حالة كونه جزاء موفورا، أي كثيرا واسعا، يأخذ كلّ واحد منكم جزاءه بالعدل فيها.

وللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه حكمة بالغة، في هذا التمكين لإبليس وجنوده من الإغراء والإغواء بالوسوسة واستثارة الأهواء والشهوات، دون أن يكون لهم سلطان يؤثرون فيه بالجبر على الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان.

وهذه الحكمة تظهر لنا حينما ندرك أنّ إراداتهم الحرّة، تكون في الحياة الدّنيا عند الإشارة المتوسطة تماما، بين طريق الخير وطريق الشرّ، بين نجد الهدى ونجد الضلال، وفي كلّ واحد منهما ما يجذب إرادة الإنسان إليه.

ففي نجد الخير والهدى منطق العقل والحكمة والرشد، والإغراء بالسّعادة الحقيقيّة العاجلة والآجلة، والخلود الأبديّ في جنّات النعيم، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت