فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 702

الخلاص والنجاة من عذاب الجحيم، كما جاء في بيانات اللّه ورسوله المطمئنة المقنعة بالأدلّة البرهانية القاطعة، والمتضمّنة وعد اللّه الحقّ، الذي هو مالك الوجود كلّه، وربّ كلّ شيء.

وفي نجد الشرّ والضلال زينات الحياة الدّنيا وشهواتها ومغرياتها العاجلات، وزخرف وساوس الشياطين وتسويلاتهم وإطماعهم بالباطل، ووعودهم الكاذبات، وحججهم الباطلات مغلّفة بالإغراء بتحقيق عاجل الأهواء والشهوات.

وبهذا يتمّ التكافؤ بين جواذب طريق الخير والهدى، وجواذب طريق الشرّ والضلال، في التأثير على الإنسان.

وعندئذ تكون الإرادة المقترنة بالقوّة الإدراكيّة الواعية في المخلوق الممتحن هي المرجّحة في السّير في طريق الخير والهدى، أو السّير في طريق الشرّ والضلال، خلال رحلة الامتحان، في مسيرة الحياة الدنيا.

والتمكين الّذي أعطاه اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، لإبليس وجنوده، دون أن يكون لهم سلطان جبريّ على العباد الموضوعين موضع الامتحان، يتلخّص بأربعة مجالات:

المجال الأول: هو المجال الإعلامي الدّعائي بالوساوس والتسويلات وأنواع لا تحصر من زخرف القول.

دلّ على هذا المجال قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ خطابا لإبليس:

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ .. (64) :

وَاسْتَفْزِزْ: أي: واعمل بوسائلك الصوتية الإعلاميّة لتستفزّ بها من تستخفّ منهم، فتنهضه من مكان استقراره، وتجعله يتّبعك برعونة.

يقال لغة: استفزّه الخوف، أي: استخفّه فأنهضه. ويقال: استفزّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت