فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 703
المنادي قومه، أي: أثارهم وأزعجهم بندائه، وجعلهم ينهضون وينشطون لتلبية النداء. ويقال: استفزّه، أي: استخفّه بالمخيفات والمفزعات، واستخرجه وختله حتّى ألقاه في مهلكة.
ومن الملاحظ أنّ شياطين الإنس الّذين يتلقّون بالإيحاء من شياطين الجنّ تعليماتهم، ويضيفون إليها إضافات لا يستطيعها أولياؤهم من الجنّ، قد استخدموا في هذا العصر وسائل الإعلام المختلفة، للإغراء والإغواء والتضليل والإخراج عن صراط اللّه، والسّوق إلى سبل الجحيم، وهي جميعها تدخل تحت عنوان"الاستفزاز الصّوتي".
ويدخل في الاستفزاز الصوتي كلّ وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمشاهدة، إذ القاعدة الأولى لكلّ ذلك: زخرف القول الذي يطلق بالصوت.
المجال الثاني: جمع الجنود والأعوان والأنصار للإغراء والإغواء، من شياطين الجنّ والإنس.
دلّ على هذا المجال قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ خطابا لإبليس اللّعين: .. وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ .. (64) :
وَأَجْلِبْ: يقال لغة: أجلب العدوّ على عدوّه، أي: جمع جنوده وأنصاره وأعوانه، لتحقيق غايته.
بِخَيْلِكَ: أي: متقوّيا بخيلك، وذكر الخيل كناية عن الفرسان، أي: متقويا بفرسانك الّذين يقاتلون على الخيول.
وَرَجِلِكَ: فيها قراءتان:"رجلك"بإسكان الجيم و"رجلك"بكسر الجيم، أي: ومتقوّيا بالجنود المشاة على أرجلهم.
وقد كانت جيوش المحاربين تتألّف من مقاتلين فرسان يمتطون