فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 704
الخيول، ويقاتلون وهم على ظهورها، وهم القوّة الأشد، ومن مقاتلين رجال يمشون على أرجلهم، يقاتلون حينما تلتحم الصفوف.
والمعنى: واجمع لتحقيق ما عزمت عليه من إغراء وإغواء كلّ قواتك، فعبارة: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ كناية عن تمكينه من جمع كلّ قوّاته الّتي يستطيع جمعها.
ومن الملاحظ أنّ جنود إبليس من الإنس يجمعون قوّات عظيمة، ويبذلون في جمعها أموالا كالجبال للقيام بمهمات الإغراء والإغواء والإضلال، للإبعاد عن صراط اللّه المستقيم والإخراج منه.
المجال الثالث: المشاركة في الأموال والأولاد.
دلّ على هذا المجال قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ خطابا لإبليس اللّعين:
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ .. (64) .
أمّا مشاركة إبليس للناس في الأموال فتكون بإغرائهم حتى يأكلوا أموال بعضهم بالباطل، وحتى يسنّوا قوانين طاغوتية تخالف شريعة اللّه لعباده.
ومن أمثلة هذه المشاركة الّتي ظهرت في النّاس البنوك الربويّة، التي يغري شياطين الجنّ والإنس الناس بالتعامل عن طريقها، حتى أمست أموال معظم الناس في أيدي أصحاب هذه البنوك، يتصرّفون بها على مناهج إبليس، وهذه من مشاركة الشيطان بمناهجه للناس في أموالهم.
ومن أمثلتها أيضا المضاربات المحرّمة، والاحتكارات، والغش، وأنواع القمار، وقرارات التأميم الاشتراكية والرشوات والسرقات.
فقد صار الشيطان شريكا للنّاس بمناهجه المخالفة لصراط اللّه المستقيم، في معظم أعمال اكتساب المال وجمعه ومنعه.