فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 716

من آثاره السببيّة في جلودهما تساقط ما كان يستر جلودهما من كسوة عليها.

وبتساقط هذه الكسوة السّاترة تنكشف سوآتهما، وتظهر عليهما آثار معصيتهما، إذ لكلّ معصية آثار تظهر بحسب سنن اللّه السببيّة، وحين تظهر لهما سوآتهما ينكشف لهما أنّ إبليس خدعهما، وغرّر بهما، وكان أقوى منهما بمخادعته وحيلته، وأنّه شفى غيظه منهما.

وبهذا يتسنّى لإبليس أن يدّعي أنّه قد كان معذورا في رفضه السجود لآدم، فعلى آدم وزوجه أن يتحمّلا نتائج معصيتهما إخراجا من الجنّة، وإهباطا إلى الأرض، كما طرد هو بمعصيته من منازل أهل الملأ الأعلى من الملائكة.

وأدرك إبليس اللّعين أنّه متى انكشفت سوآت آدم وزوجه المادّيّة، انكشفت بانكشافها سوآتهما النفسيّة الّتي من جبلّتها الميل إلى المعصية بتأثير الأهواء والشهوات والرّغبات.

كان إبليس متلهّفا لأن يرى أوّل ظاهرة من ظواهر معصيتهما، وهي ظاهرة بدوّ سوآتهما، وما يصاحبه من حزنهما وآلامهما، وخوفهما من الإخراج من الجنة، فقد سبق أن حذّرهما ربّهما من ذلك.

وسعى إبليس يزيّن لهما بوساوسه وتسويلاته أن يأكلا من الشجرة المحرّمة، فقدّم لهما إغراءات كثيرات.

ويظهر أنّ إغراءاته لهما لم تؤثر عليهما، حتّى ظفر بنقطة ضعف لديهما، وهي رغبتهما في أن يكون لهما مثل انطلاق الملائكة في السماوات بأجساد نورانية، مع رغبتهما في أن يكونا خالدين فيما هما فيه من نعيم في الجنّة، إذ هما يعلمان أنّهما في سكنى ابتلاء، لا في سكنى دوام وبقاء.

عندئذ زرع إبليس اللّعين الشّكّ في قلوبهما حول الغرض من نهي اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت