فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 725
ونستدلّ من معنى الاجتباء الوارد في القرآن، على أنّ آدم عليه السّلام قد اجتباه اللّه نبيّا ورسولا، لأوّل مجتمع بشريّ من ذرّيّته.
(ح) الأمر التنفيذي بالهبوط إلى الأرض
بعد أن أصدر اللّه عزّ وجلّ حكمه بإهباط آدم وزوجه وما أودع فيهما من ذرّيّاتهما إلى الأرض، ومرّت مدّة تاب فيها آدم، وتاب اللّه عليه، جاء دور إصدار الأمر التنفيذيّ بالهبوط.
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (39) .
هذان النّصّان متكاملان في الدّلالة على المراد، مع تكامل في الأسلوب البياني.
* فجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) قول اللّه تعالى:
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ... (123) .
خطابا لآدم وزوجه، ولوحظ فيهما ذرّيّاتهما بعبارة: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ.