فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 724
ويتوب عليه، فأوحى اللّه إليه بكلمات يقولهنّ، ويعمل بالتكليف الّذي اشتملن عليه، فأدّى ما أمره اللّه به فيها، فتاب عليه إنّه هو التّوّاب الرّحيم.
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) .
أي: فتلقّى آدم من ربّه كلمات فأتمّ العمل بما أمره اللّه به فيها، فتاب عليه بفضله ومنّه وكرمه، إذ إنّه هو التّوّاب الرّحيم.
تاب: أي: رجع إلى الطاعة بعد أن عدل عن صراطها. وإذا تاب العبد إلى ربّه توبة صادقة تاب اللّه عليه، أي: رجع جلّ جلاله يفيض عليه من رحماته وعفوه، وشمله بجوده وكرمه وفضله.
(5) وبعد أن تاب اللّه على آدم ومرّ زمن متراخ، اجتباه ربّه، وهداه بما أنزل عليه من بيانات دينيّة يعمل بها، ويبلّغها لزوجه وذرّياته، فكان بذلك نبيّا ورسولا.
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122) .
اجْتَباهُ: أي: اصطفاه واختاره. وجاء فعل"اجتبى"في القرآن مستعملا بمعنى الاصطفاء للنبوّة والرّسالة، إذا كان اجتباء للأفراد.
وجاء مرّة واحدة بمعنى اصطفاء أمّة محمّد بمجموعها لحمل رسالته من بعده، والمراد أنّهم مسؤولون عند اللّه عن تبليغ رسالته للناس، كما كان الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مسؤولا عن تبليغ ما أمره اللّه بتبليغه للناس، وأنّهم بهذا الاجتباء معصومون عن أن يجتمعوا على ضلالة.