فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 723

بالإخراج مما كانا فيه من نعيم الجنّة، لأنّ وجودهما فيها قد كان وجود امتحان وابتلاء، لا وجود دوام وبقاء.

وصدر حكم اللّه عزّ وجلّ عليهما بأن يهبطا من الجنّة إلى الأرض، هما وما أودع اللّه فيهما من ذرّياتهما، وأن تكون الأرض مستقرا ومتاعا لهم، مقدارا من الزمان يكون فيه امتحانهم، وهو بالنسبة إلى الأفراد، ما قضى اللّه لكلّ واحد منهم من عمر في الأرض، وبالنسبة إلى عموم البشر الّذين يتناسلون عليها يستمرّ إلى حين إنهاء ظروف الحياة الدّنيا بقيام ساعة الإفناء.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (36) .

وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (25) .

هذان النصّان يدلّان على ما وجّه اللّه عزّ وجلّ من قول لآدم وزوجه، وما أودع فيهما من ذرّيات ستتناسل، حتّى آخر مقضيّ له بالحياة من البشر.

مُسْتَقَرٌّ: أي: قرار وثبوت.

وَمَتاعٌ: المتاع ما ينتفع به والفناء يأتي عليه.

إِلى حِينٍ: أي: إلى زمن معلوم للّه عزّ وجلّ، وهو ساعة موت كلّ إنسان في أجله المقدّر له بالنسبة إلى الأفراد، وهو يوم قيام ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا بالنسبة إلى عموم البشر.

(4) وتوجّه آدم لربّه مستغفرا تائبا نادما، سائلا أن يكفّر عنه خطيئته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت