فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 722
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) .
فاعترفا بأنّهما قد عصيا ربّهما، وظلما أنفسهما بهذه المعصية، وسألا اللّه المغفرة والرّحمة، واستعطفاه، مؤكّدين بأنّه إن لم يغفر لهما ويرحمهما كانا حتما من الخاسرين، أي: وبما أنّه غفور رحيم فإنّه سيغفر لهما وسيرحمهما، حتّى لا يكونا من الخاسرين الّذين خسروا بكفرهم سعادتهم الأبديّة، وعرّضوا أنفسهم للجزاء العقابيّ العادل.
(2) وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ آدم عصى ربّه، فوقع بمعصيته الإراديّة في الغواية، وهي الضلال والابتعاد عن صراط اللّه المستقيم، ودلّ على معصية زوجه ضمنا وتبعا لمعصيته.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) :
فَغَوى: أي: فوقع في الغواية، وهي الضلال والخيبة وترك سبيل الرّشاد، والابتعاد عن صراط الحق والهدى.
(3) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ (36) .
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها: أي: فأزلقهما مبعدا لهما عن الجنة، بوساوسه، وتسويلاته، واستهواءاته لهما، المتنقلة في الخطوات الإزلاقيّة، من خطوة إلى خطوة أخسّ وأحطّ.
والمعنى: فأزلّهما متسبّبا في إبعاد اللّه لهما عن الجنّة بحكمه الجزائيّ عليهما.
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ: أي: فكان السّبب في الحكم عليهما