فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 721

لقد ابتعدا عن اللّه عزّ وجلّ فاستحقّا أن يناديهما نداء، إذ جاء التعبير في النصّ: وَناداهُما رَبُّهُما ولم يأت بأسلوب: وقال لهما ربّهما.

وتبدأ محاكمتهما بطرح سؤالين عليهما:

السؤال الأول:

أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ؟.

كان التعبير عند النهي عن الأكل من الشجرة المحرّمة مشتملا على استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب: هذِهِ وهو قول اللّه تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ.

وبعد أن أكلا منها وبدأت محاكمتهما جاء التعبير مشتملا على استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد:"تلك"وهو قول اللّه تعالى: أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ.

فدلّ هذا الإجراء البيانيّ، على أنّهما ابتعدا فارّين عن مسرح المعصية الّتي تقع فيه الشجرة المحرّمة، وهذا من بديع البيان.

السؤال الثاني:

وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ؟.

أي: وألم أحذّركما من أن يؤثّر عليكما إبليس الشيطان بالإغراء والإغواء، إذ هو عدوّ لكما، فيكون بوساوسه وإغراءاته سببا في معصيتكما، وإخراجكما بها من الجنّة؟.

فلم يكن من آدم وزوجه اعتذار بشيء، ولا مجادلة لتبرئة أنفسهما من معصيتهما، ولا إصرار على حقّهما في الأكل من الشجرة ولا عناد، بل كان منهما اعتراف بذنبهما، وندم، واستغفار، وتذلّل، وسألا ربّهما أن يرحمهما، فإن لم يرحمهما كانا من الخاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت