فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 727

فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً: هذه العبارة نظير العبارة التي جاءت في سورة (طه) فلا حاجة لتحليلها وشرحها.

فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ: جاء في هذه العبارة فعل تَبِعَ ومضارعه"يتبع"على وزن"فعل يفعل"المجرّد من الزوائد.

أي: فمن تبع دون تكلّف والتزام بقوّة وعناية، فاختلفت هذه العبارة في دلالتها عن العبارة الّتي جاءت في سورة (طه) إذ أبانت أحوال زمر من المؤمنين لم يحقّقوا كمال المطلوب منهم في أن يلتزموا به في حياة الابتلاء، فكان من المناسب أن يكون جزاؤهم في حدود:

فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) .

أي: فلا خوف ضاغط عليهم يوم القيامة من التعرّض للحريق بعذاب النار، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أنواع متاع في الحياة الدنيا، لأن ما سينالونه من نعيم في الجنّة عظيم جدّا، وخالد لا انقطاع له.

ولم يأت في هذا الوعد أنّه لا يضلّ مطلقا، لأنّ زمر هذا الفريق من المؤمنين قد يقع في ضلال غير بعيد، وهو ضلال المعاصي والذنوب والخطايا. ولم يأت فيه أنّه لا يشقى، لأنّ زمر هذا الفريق من المؤمنين قد يتعبون وينصبون ويشقون في الحياة الدّنيا، وقد يشقون بعذاب في الآخرة على مقادير معاصيهم، إذ لم يحمّلوا أنفسهم كلفة الالتزام بقوة وعناية، بالهدى الّذي جاءهم من اللّه عزّ وجلّ ببلاغات الرسل عنه.

* وجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) قول اللّه تعالى:

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126) .

هذا البيان يتعلّق بمؤمن أعرض عن ذكر اللّه، وترك العمل بما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت