فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 49

* وبعد هذا نجد في هذا الدّرس خطابا موجّها من اللّه عزّ وجلّ لكلّ النّاس الصالحين للخطاب، والموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء، فيأمرهم فيه أمر إلزام وإيجاب باتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم أو سينزل على وفق ما تمّ به قضاؤه، في هذا الكتاب الّذي يبلّغهم إيّاه الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم، أو المبلّغون عنه من أمّته الّذين آمنوا به وحملوا واجب تبليغ رسالته الّتي تبلّغوها منه، وينهاهم نهي إلزام وتحريم، عن أن يتّبعوا من دون ربّهم أولياء، يشرعون لهم ويحلّلون لهم ويحرّمون عليهم ما لم ينزّل اللّه به سلطانا.

* وبعد ذلك نجد في هذا الدرس إعلاما من اللّه عزّ وجلّ، بأنّ واقع حال النّاس الّذي سيكونون عليه باختيارهم الحرّ، والذي سبق به علمه كشفا لا جبرا، أنّهم قليلا ما يتذكّرون، بسبب أنّهم سيتّبعون أولياء من دون ربّهم، الّذين يزيّنون لهم معصية اللّه، ويحبّبون إليهم عدم اتّباع ما أنزل ربّهم إليهم، ويضعون لهم أحكاما وشرائع وسبلا طاغوتيّة، مقرونة بزخرف من القول، ليتّبعوها، ويستثيرون فيهم أهواءهم وشهواتهم ويعلّقونها بما حرّم عليهم ربّهم من زينات الحياة الدنيا، غير مكتفين بالكثير الذي أحلّه لهم ربّهم منها.

* واستدعى بيان هذا الواقع الذي سيكون عليه الناس، أن يحذّرهم ربّهم من المصير العقابي في الحياة الدنيا، نظير الّذي أنزله بالظالمين الأوّلين الذين أهلكهم من كفّار القرون الأولى، الذين كذّبوا رسل ربّهم، ولم يتّبعوا ما أنزل إليهم منه، فجاء في هذا الدرس ما يكشف هذه السّنّة من سنن اللّه في عباده الظالمين.

* لكنّ المصير العقابيّ المعجّل في الحياة الدنيا، بالإهلاك الجماعيّ العام للأقوام الظالمة، مع إنزال بعض العذاب عليهم قبل إماتتهم، لا يسدّد ما يستحقّون من جزاء، إذ الجزاء الأوفى مؤجّل إلى يوم الدّين، يوم يبعثون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت