فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 50

لحياة أخرى يكون فيها الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء الأوفى بالعدل على ما قدّموا وأخّروا في الحياة الدنيا حياة الابتلاء.

فسيحاكمون في محكمة العدل والفضل الربّانيّة، وفيها يسألون عن مخالفاتهم لأوامر ربّهم ونواهيه، ويسأل الشّهود الّذين بلّغوهم ما أنزل إليهم من ربهم، وفيها تعرض عليهم صحف أعمالهم الّتي سلفت في الحياة الدنيا، فيشاهدون صغارها وكبارها، إلّا ما ستره اللّه وعفا عنه منها. وفيها توزن أعمالهم بموازين العدل الرّبّانيّة القائمة على الحقّ، والتي تزن أصغر الذّرّات، بموازين ملائمة لوزن الأعمال بحسب الطّاقات التي أنفقت فيها، وتكشف هذه الموازين أحوال الناس، ومراتبهم، ومنازلهم ودرجاتهم ودركاتهم المساوية لأعمالهم الجسديّة والفكريّة والنفسيّة والقلبيّة، فمنهم من تثقل موازينهم، فيحكم اللّه لهم بالفلاح، على مقادير مراتبهم ودرجاتهم، ومنهم من تخفّ موازينهم، بسبب ظلمهم الناجم عن عدم اتّباعهم ما أنزل إليهم من آيات ربّهم، فيكونون خاسرين أنفسهم، إذ يصيرون إلى عذاب خالد في جهنّم، وذلك هو الخسران الأعظم.

* وقد كان الواجب عليهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، أن يشكروا ربّهم على ما أولاهم فيها من نعم كثيرة، ولو من مستوى أدنى الشكر بالإيمان وبعض العمل الصالح المعبّر عن صدق إيمانهم بربهم وبما أنزل إليهم منه، إلّا أنّ الناس قليلا ما يشكرون.

*** التدبّر التحليلي:

* قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 إلى 2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المص (1) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت