معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 51
المص (1) تتلى على وفق أسماء حروفها:"ألف، لام، ميم، صاد"وقد سبق في أول سورة (القلم) بيان كاف حول الحروف المقطعة الموجودة في أوائل بعض السّور.
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ: أي: هذا القرآن كتاب أنزل إليك من ربّك يا محمّد، وجاء في هذا إطلاق عنوان كلّ الكتاب الرّبّانيّ القرآن، مع أنّ الّذي أنزل عليه فعلا منه قبل إنزال سورة (الأعراف) بعضه لا كلّه، نظرا إلى أنّ القضاء الرّبّانيّ قد تمّ بإنزاله كلّه منجّما، فهو بحكم المنزّل كلّه، فسائره سينزل حتما. وإلى أنّ ما أنزل منه يحدث في صدر الرّسول حرجا إذا لم يبيّن اللّه عزّ وجلّ لرسوله وظيفته تجاهه، إذ قد يتصوّر أنّه مسؤول عن تبليغه وبيانه، ومسؤول أيضا عن اتّخاذ الوسائل لتحويل الناس من الكفر إلى الإيمان، ومن أعمال الشرّ إلى أعمال الخير التي ترضي اللّه عزّ وجل، تحويلا بالإكراه والجبر، وهذا التّصوّر يولّد حرجا وضيقا في صدره صلوات اللّه وسلاماته عليه، فأبان اللّه عزّ وجلّ له في هذه الآية حدود وظيفته تجاه كتاب ربّه.
يضاف إلى هذا اعتراضات المشركين على تنزيله منجّما لا جملة واحدة، الأمر الذي يسبّب له ضيقا في صدره من اعتراضاتهم.
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ: أي: فلا يكن في صدرك يا محمّد ضيق من هذا الكتاب الذي أنزل إليك، بسبب اعتراضات المشركين على تنزيله منجّما، وبسبب تصوّرك أنك مسؤول عن تحويل الناس من الكفر إلى الإيمان.
والمعنى: فلا يكن في صدرك ضيق من مسؤوليّاتك وما يجب عليك تجاه ما أنزل إليك، فالأمر ليس كما يتبادر إلى تصوّرك من أنّك مسؤول عن تحويل الناس إلى الإيمان من واقع الكفر الذي هم فيه، وإكراههم على