فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 59
دونه لأنها خلقه، وهو سبحانه المتصف بالفوقيّة المطلقة فهو العليّ الأعلى.
كلمة"دون"في اللّغة تأتي في الأصل مقابل كلمة"فوق"فهي مثل"تحت". وكلّ من كلمتي"فوق"و"دون"يستعمل في الحسيّات وفي المعنويّات.
أَوْلِياءَ: جمع"وليّ"والوليّ كالمولى.
الوليّ: يأتي بمعنى: الرّبّ، والمالك، والسّيّد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحبّ، والتّابع، والجار، وابن العمّ، والحليف، والصّهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه، والعصبة من الأقارب، والذي يلي أمر اليتيم ويقوم بكفايته، والذي يلي عقد نكاح المرأة عليها.
ووليّ الرّجل هو الّذي يلي عليه أمره.
والمناسب من معاني الوليّ للآية معنى الرّب المطاع المنعم، الذي ينصر عباده المؤمنين، والذي يلي جميع أمورهم، ومنها أمور دينهم الشاملة لشرائعهم، وأحكام سلوكهم في حياتهم، ومنهاج مسيرتهم في هذه الدّنيا دار امتحانهم.
فمعنى ما جاء في الآية من أمر ونهي: أيّها الناس اتّخذوا ربّكم وليّكم الذي يلي جميع أموركم في حياتكم، فأطيعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، متّبعين ما أنزل إليكم عن طريق رسوله المؤيّد بآياته، في كتابه القرآن، وفيما أوحى به إلى رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم من حقائق اعتقاديّة، وشرائع وأحكام ووصايا، فاعملوا بما أمركم به، واجتنبوا ما نهاكم عنه، واهتدوا بهديه. ولا تتخذوا من دون ربّكم بارئكم ومصوّركم وممدّكم دواما بنعمه الظاهرة والباطنة، أربابا من أشياء أو أحياء أولياء، تجعلونهم أولياء عليكم، يتولّون أموركم في مسيرتكم في حياتكم، فتتّبعون ما يأمرونكم به أو تأمركم به الشياطين السّادنون لهم، أو الموسوسون لكم في صدوركم، فتعلمون به،