فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 60

وتتّبعون ما ينهونكم عنه أولئك، فتجتنبونه، وتعملون بشرائعهم ومناهجهم وخططهم ووصاياهم، الّتي وضعوها لإغرائكم وإغوائكم وسوقكم إلى عذاب جهنّم.

فحقّ ربّكم عليكم أن توحّدوه في ولاية أموركم في مسيرتكم في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء.

وكلّ من الأمر والنّهي الواردين في الآية من قبيل التكليف الإلزامي من اللّه عزّ وجلّ للناس، والمستتبع بالمثوبة على الطاعة، والعقوبة على المعصية.

ومن الملاحظ أنّه اختير من أسماء اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية اسم"الرّبّ"للدّلالة على أنّ اللّه تبارك وتعالى هو الذي له على الناس حقّ أن يتّخذوه وليّا يتولّى جميع أمورهم في مسيرتهم في حياتهم، فيتّبعوا ما أنزل لهم، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عمّا نهاهم عنه، ويهتدوا بهديه، ويعلموا بوصاياه، ولا يتّخذوا من دونه وليّا، إذ لا ربوبيّة في الوجود كلّه إلّا للّه وحده لا شريك له.

فالرّبّ: هو الخالق ابتداء، وهو الممدّ بالبقاء والنّماء وشروط الحياة، والمحافظة عليها دواما، حتّى نهاية الأجل المقضيّ من قبله لكلّ موجود سواه.

والرّبّ: هو المربّي الّذي يتعهّد ما يربّيه ومن يربّيه بما يحتاج إليه دواما، إذ التربية هي الإنشاء المتدرّج مع توالي الزّمن، حتّى إبلاغ الشيء درجة كماله، ويتبع ذلك التّعهّد بالتناقص شيئا فشيئا حتى نهاية الأجل المقدّر المقضي للمخلوق وفق نظام التربية.

وهذه التربية في تصاعدها وفي تنازلها للأحياء وسائر الكائنات هي من أفعال اللّه عزّ وجلّ في الوجود، لا يشاركه فيها أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت