فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 61

إذن: فلا أحد ولا شيء من دون اللّه يصلح لأن يكون وليّا لأحد من خلق اللّه في الوجود كلّه، إلّا بأمره أو إذنه، وضمن الحدود والشروط الّتي يبيّنها سبحانه وتعالى فيما أنزل للناس.

فكيف يكون حال من يتّخذ الطواغيت أو شياطين الإنس والجنّ أولياء من دون اللّه، أو يتّخذ إلهه هواه؟!.

وكيف يكون حال من يرفض أحكام اللّه وشرائعه لعباده، ويتّخذ أربابا من دون اللّه، يشرّعون له ما لم يأذن به اللّه، ولم ينزل به سلطانا؟!.

إنّه يرفض الاستجابة لطلب اللّه منه في الأمر وفي النّهي، فيعصي مرّتين، لقد عصى الأمر فلم يتّبع ما أنزل إليه من ربّه، وعصى النّهي فاتّخذ أربابا من دون اللّه واتّبع أوامرهم ونواهيهم، وشرائعهم ومناهجهم الّتي لم يأذن بها اللّه، ولم ينزل بها سلطانا.

ونلاحظ في هذا النصّ أنّ جملة الأمر قد حذف منها ما جاء الدليل عليه في جملة النّهي، وأنّ جملة النّهي قد حذف منها أيضا ما جاء الدليل عليه في جملة الأمر، وهذا ما يسمّى عند أهل البلاغة"الاحتباك".

فقد حذف من جملة الأمر التكليف باتخاذ اللّه وليّا، وحذف من جملة النّهي التّكليف بعدم اتّباع شرائع ومناهج وأحكام يضعها الواضعون من دون اللّه، بغير سلطان منه أو إذن.

واستغني بدلالة كلّ منهما على ما حذف من مقابله، فوضح أنّ المعنى يشمل النهي عن اتخاذ أولياء من دون اللّه بغير سلطان منه أو إذن، وعن اتّباع شرائع ومناهج وأحكام يضعها هؤلاء الأولياء بغير سلطان من اللّه أو إذن.

قوله تعالى في الآية خطابا لجميع الناس الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء: .. قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أصلها"تتذكّرون"حذفت التاء الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت