فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 62

تخفيفا. وقرئ: [تذّكّرون] بإدغام التاء الثانية بالذال، والحذف والإدغام في مثل هذا جائز في اللّسان العربي، وهما وجهان من الأداء متكافئان.

وقرئ: [يتذكّرون] بضمير الغائبين، مراعاة لأحوال الذين لا يتلقّون الخطاب الرّبّانيّ في القرآن.

فبين الخطاب والحديث عن الغائبين تكامل في الأداء البياني.

قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ: أي: تذكّرا قليلا قليلا تتذكّرون، فلفظ قَلِيلًا صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله، ولفظ ما إبهاميّة لتأكيد القلّة.

والمراد بالتذكّر الأثر النفسيّ والسّلوكيّ الذي يثيره أو يحدثه التّذكّر لقضيّة ما من قضايا المعرفة.

والمعرفة المرادة هنا هي المعرفة الدّينيّة الّتي أوحى اللّه بها إلى رسوله، وهو ما جاء بيانه في صدر الآية الّتي نتدبّرها.

التّذكّر: هو استحضار المعلومة في الذّاكرة، أو في جهاز التّصوّر الحاضر في الدّماغ، باستخراجها من مخازن المعرفة، وإحضارها إلى ساحة التصوّر الحاضر.

ومخازن المعرفة هي مراكز متخصّصة في الدماغ للاحتفاظ بالمعارف، وتستدعى المعارف منها عند الحاجة، وتتعرّض للنسيان بعدّة أسباب، ومن هذه الأسباب الإهمال، وعدم اهتمام النفس بالمعلومة، وعدم المبالات بها والاكتراث لها.

أحوال الإنسان بالنسبة إلى المعارف:

وباستطاعتنا لدى التحليل النفسيّ بالنسبة إلى المعارف أن نكتشف أنّ الإنسان له عدّة أحوال معها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت