فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 63

الحالة الأولى: هي الجهل بها مطلقا

، ونعلم بداهة أنّه لا مسؤوليّة على الإنسان بالنسبة إلى المعرفة أو بالنسبة إلى العمل بها، مع الجهل الأصليّ الّذي لا كسب للإنسان فيه، أمّا ما له كسب فيه كأن دعي إلى المعرفة فأبى، أو عرضت عليه فأعرض عنها أو أدبر وتولّى، فهو مسؤول عن الجهل، ومسؤول عن عدم العمل بما كان عليه أن يتعلّمه.

الحالة الثانية: تهيّؤ الفرصة والشّروط اللّازمة لاكتساب المعرفة الواجبة

، والناس مع هذه الحالة قسمان:

* قسم يحرص على المعرفة، ويبحث عنها بوسائلها، الفكرية، أو التجريبيّة أو الخبريّة.

وهذا القسم من النّاس قد عرف ميزة ذاته بوصفه إنسانا، وقام بواجبه نحوها، أو ببعض واجبه، وأهل هذا القسم من الناس على درجات متفاضلات.

* وقسم لا يبالي بالمعرفة ولا يكترث لها، ويبقى راضيا بحالة الجهل الّتي هو فيها.

وهذا القسم من الناس قد أهمل إنسانيّته، وانساق مع الدّوافع الحيوانيّة فيه، ولم يقم بواجبه نحو ما ميّزه اللّه به عن سائر الحيوانات، منذ كرّمه وشرّفه بأداة المعرفة ووسائلها، الّتي منحه اللّه إيّاها، وكرّمه وشرّفه بالإرادة الحرّة الّتي فطره عليها.

وهذا القسم مسؤول عن إهماله وتقصيره، ومؤاخذ عليه.

الحالة الثالثة: حصول المعرفة بوسيلة من وسائلها الفكريّة

، أو التجريبيّة، أو الخبريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت