فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 64

وأصحاب هذه الحالة قسمان:

* قسم يحافظ على المعرفة، ويوجّهها لمخازن المعارف في نفسه.

* وقسم تمرّ المعرفة على فكره، فلا يعتني بها، ولا يكترث لها، ويدعها تمرّ عابرة، دون أن يهتمّ بنقلها إلى مخازن الذاكرة في نفسه، بسبب إهماله وعدم اهتمامه.

وهذا القسم من الناس مسؤول عن إهماله وتقصيره، ومؤاخذ عليه.

الحالة الرابعة: استقرار المعرفة المكتسبة في مخازن الذاكرة في النفس.

وأصحاب هذه الحالة قسمان:

* قسم يستدعي المعلومة من مخازن الذاكرة، إلى ساحة التصوّر الحاضر عند المناسبة التي تقتضيها، وهذا هو التّذكّر.

ويتفاوت أهل هذا القسم في درجات الاستدعاء التذكّري.

* وقسم يهمل هذه المخازن، حتّى تكون في زوايا المتروكات والمهملات، أو نوادر الاستدعاء، أو في غياهب النسيان.

وهذا القسم مسؤول عن إهماله وتقصيره، ومسؤول عن نسيانه، إذ كان له كسب فيه.

ولدى إحصاء واقع حال النّاس أمام هذه الأحوال نجد القليل النادر منهم الّذي يكتسب المعرفة الدينيّة الّتي تخدم الآخرة، والكمال الحقيقيّ للإنسان، ويحافظ عليها في مخازن المعرفة لديه، ويستدعيها إلى ساحة التّذكّر والتصوّر الحاضر، عند المناسبات الدّاعيات، ليكون هذا التذكّر الحاضر موجّها للإرادة، ومحرّكا للسّلوك على وفق المعرفة وما تقتضيه من اعتقاد أو عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت