فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 225

(2) وروى الطبريّ أيضا بسنده قال: لقي الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطّلب، وأميّة بن خلف، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا:

يا محمّد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشركك في أمرنا كلّه، فإن كان الذي جئت به خيرا ممّا بأيدينا كنّا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظّنا منه، وإن كان الّذي بأيدينا خيرا ممّا في يديك، كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظّك، فأنزل اللّه عز وجلّ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) .

فلم يستجب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لعروض المداهنة، لأنّها لا يمكن أن تتّفق مع دعوة الحقّ، فأيّ تظاهر يعلنه حامل رسالة الحقّ، فيه ما يتناقض مع شيء من مبادئه، ومفهومات رسالته، وما تستلزمه من شرائع وأحكام، هو في الحقيقة إلغاء ضمنيّ لكلّ دعوته، ونقض لكلّ رسالته.

إنّ قضيّة الدين ليست قضيّة مساومات على مصالح دنيويّة، بل هي قضيّة حقّ وباطل، والتفاصل بين الحقّ والباطل لا بدّ أن يستمرّ ظاهرا معلنا، لا يجوز أن تستره المداهنات الكاذبات، ولو حصلت هذه المداهنات الكاذبات فسيظلّ كلّ ذي دين على دينه، والمظاهر لا تغيّر من الحقّ شيئا.

وأثبتت سيرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم طوال مسيرته في دعوته أنّه كان متحقّقا بالوصيّة الّتي أوصاه اللّه بها في قوله له: فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وأنّ ما اشتملتا عليه من إعداد تربويّ له قد حقّق آثاره تماما، فلم يحد الرسول عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قيد شعرة.

* قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت