فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 224

أمّا رغبة المكذّبين في أن يدهن الرّسول لهم، أي: أن يظهر لهم خلاف ما يبطن، وأن يقابلوه بالإدهان منافقين، فقد دلّت عليها ظواهر رواها كتاب السّيرة.

وقمّة المداهنة أن يتظاهر المشركون بعبادة ما يعبد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مدّة من الزّمن، على أن يتظاهر هو بعبادة ما يعبدون مدّة من الزمن، فتتمّ المصالحة التوفيقيّة على ذلك، ويكون الرّسول قد كفّ عن مهاجمة دينهم وعباداتهم الشركيّة، ويكفّون هم عن مهاجمة دينه واضطهاد الذين آمنوا به واتّبعوه.

فمن روايات عروض المداهنة ما يلي:

(1) روى الطبريّ بسنده عن ابن عباس، أنّ قريشا بعد أن يئسوا من استجابة الرسول لعروض الإغراء الّتي عرضوها عليه، قالوا له: فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح.

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما هي؟

قالوا: تعبد آلهتنا سنة، اللّات والعزّى، ونعبد إلهك سنة.

قال:"حتّى أنظر ما يأتي من عند ربّي".

فجاء الوحي من اللّوح المحفوظ:

[سورة الكافرون (109) : الآيات 1 إلى 6]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4)

وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)

سورة (الكافرون/ 109 مصحف/ 18 نزول) .

وأنزل اللّه قوله في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :

[سورة الزمر (39) : الآيات 64 إلى 66]

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت