فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 71
ذكر اللّه خاف من عقابه، فوجل قلبه، ويكون مقدار وجله بمقدار قوّة إيمانه شدّة وضعفا، وبهذا تتفاضل درجات أهل الوجل.
الوجل في اللّغة: الخوف والفزع.
دلّ على هذه المرتبة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. (2)
المرتبة الثانية الوسطى (مرتبة الخشوع) :
الخشوع: هو سكون النفس وخضوعها، وكلّ خاشع ساكن خاضع.
وهذه المرتبة يرتقي المؤمن إليها، ثم يرتقي في درجاتها، إذا قلّت معاصيه ومخالفاته، وكثرت طاعاته وقرباته، وعظم رجاؤه لفضل اللّه ورحمته، وتكون نسبة خشوعه بمقدار قلّة معاصيه، وكثرة طاعاته وقرباته وعظم رجائه، وبهذا تتفاضل درجات أهل الخشوع في هذه المرتبة.
دلّ على هذه المرتبة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) :
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ. (16)
أَلَمْ يَأْنِ: أي: ألم يحن، يقال لغة: أنى يأني أنيا وإنى وأناة، أي:
حان وقرب.
والمعنى: ألم يحن للّذين آمنوا أن يرتقوا فوق مرتبة الوجل، ويصلوا إلى مرتبة الخشوع والسكينة، بعد المدّة التي مرّت عليهم وهم يمارسون فيها العبادات وأنواع الاستقامة على صراط اللّه المستقيم.