فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 73

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. (42)

البكرة: أوّل النهار إلى طلوع الشمس.

الأصيل: الوقت الذي يكون من حين اصفرار الشمس إلى غروبها.

والكثرة والقلّة في الذّكر تكون من وجهين:

الوجه الأول: وجه تلاحظ فيه قلّة الذّكر وكثرته في اللّحظة الواحدة، فأكثره ما يملأ ساحة التذكّر كلّها في هذه اللّحظة، فيستبدّ الشيء المذكور فيها بجوانب النفس كلّها.

ويتنازل المقدار حتى يكون الشيء المذكور في ساحة التذكّر بمثابة فرد من أفراد كثيرة مرّت كلّها في وقت واحد، وامتدّ إليها الشهود في رؤية واحدة بالتّساوي، كمن يرى شخصا واحدا بعينه ضمن جمهور غفير من الناس بإثارة مشتركة.

الوجه الثاني: وجه تلاحظ فيه قلّة التذكر وكثرته للشيء الواحد في تتابع اللّحظات، فأقلّه ما يمرّ في الذاكرة لحظة واحدة وينصرف، وأكثره أدومه وأبقاه مستمرّا مع الزمن.

وينتج عن هذين الوجهين حالات لا حصر لها، ناتجة عن نسبة شغل الشيء المذكور لساحة التذكّر في اللّحظة الواحدة، وفي مقدار دوام هذا التذكّر واستمراره مع توالي الزمن.

ولو استعرضنا أحوال الناس وأمكننا أن نشهد واقع أحوال ذاكراتهم للأشياء لوجدنا أمرا عجبا عجابا.

فمن الناس من لا يوجد في ساحة تذكّره إلّا المال وجمعه، فلا تتجه عواطفه وإرادته وسلوكه إلّا لجمع المال بأيّة وسيلة متاحة له.

ومن الناس من لا يوجد في ساحة تذكّره إلّا عشيقته، وهذا يكون مشغول العواطف والإرادة والسّلوك بها، بغية الوصول إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت