فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 76
ولدى التحقيق والتّدقيق نلاحظ أنّ ذكر اللّه هو روح العبادات كلّها، والنّصوص من القرآن والسّنّة تدلّ على هذه الحقيقة من حقائق الدين.
والمطلوب ترغيبا من المؤمن أن يكون ذاكرا للّه في أحواله كلّها، غير أنّ مطالب الجسد والنفس من الدّنيا، وعوارض الهموم والمتاعب والمصاعب، صوارف تصرف الإنسان عن ذكر ربّه.
وكلّما جاءت خطرات الإيمان فشدّت المؤمن إلى ذكر ربّه، جاءت الصّوارف فجعلته يتفلّت بسرعة إلى أمور دنياه، ولهذا كان بحاجة إلى حصص زمنيّة يفرّغ فيها نفسه إلزاما لعبادة ربّه، ويخصّصها لذكر اللّه عزّ وجلّ، فكانت العبادات بحكمة اللّه مخصّصة لذكر اللّه فوق العادة.
أمّا سائر أوقات المؤمن وأحواله فعليه أن يذكر اللّه فيها وفق العادة، أي: ضمن حدودها، ومع كلّ مناسبة تستدعي ذكر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وتباركت أسماؤه وصفاته.
وذكر اللّه عزّ وجلّ هو في حقيقته حالة استحضار في التصوّر وتذكّر لعناصر القاعدة الإيمانية، الشّاملة لصفات اللّه كلّها، وآياته الجليلات، ونعمه العظيمة، ووعده ووعيده، وواجبات الإنسان تجاه ربّه.
وبهذا التذكّر والاستحضار في التّصوّر تكون مراقبة اللّه المحيط بكلّ شيء قدرة وعلما، ومعه تتحرّك ردود الأفعال النفسيّة والقلبيّة الموجّهة للسّلوك على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ، ويكون ذلك في النفوس المؤمنة السّويّة.
والنصوص الدالة على هذه الحقيقة كثيرة، منها النصوص التالية:
(1) حين خاطب اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السلام بالوادي المقدّس طوى، قال اللّه تبارك وتعالى له كما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :