فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 75

مثيرات من الخارج تأتي عن طريق الحواسّ، وهذه المثيرات تستدعي الأفكار للاشتغال بها، بغية تحقيقها أو الاستمتاع بها، فتمتلئ ساحة التّصوّر الحاضر بها، فلا تجد القضايا الإيمانية المتعلّقة باللّه واليوم الآخر مجالا في هذه السّاحة، فتبقى في خزائنها نائمة.

ومعلوم أنّ مطالب الجسد والنّفس من الدنيا لا تنتهي، وبسبب ذلك تبقى ساحة التصوّر الحاضر مشغولة بشريط ممتدّ من صور الأفكار الموصولة بهذه المطالب، وهذا الشريط لا نهاية له.

ولهذا جعل اللّه عزّ وجلّ لأهل الإيمان به برنامج ذكر واجب، يذكرون فيه ربّهم على وفقه، في أوقات من كلّ يوم موزعات ما بين الفجر إلى الفجر، وأوقات أسبوعيّة، وأوقات سنويّة؛ أو في العمر كلّه. وجعل لهم برنامج ذكر تطوّعيّ يتسابق الذاكرون اللّه والذاكرات فيه إلى اغتنام أكبر قدر من ذكر اللّه عزّ وجل وذكر آياته وذكر الدار الآخرة، للظفر بالمراتب والدرجات الرفيعات في جنّات النعيم.

فالصلوات الخمس اليومية جعلها اللّه عزّ وجلّ وعاء عمليّا يحتاج مقدارا من الزمن، والمطلوب فيها مع الأعمال ذكر اللّه عزّ وجلّ.

وصلاة الجمعة في كلّ أسبوع سعي إلى ذكر اللّه والتذكير به بصفة جماعيّة ذات شمول للمدن والحواضر.

وصيام شهر رمضان في كلّ عام مناسبة لذكر اللّه وتكبيره، وتذكّر نعمه العظيمة، والاستكثار من تلاوة القرآن وقيام اللّيل، وشهود حلقات العلم والذّكر للّه عزّ وجلّ والتّذكير به.

والحجّ إلى بيت اللّه الحرام وشهود مشاهده والقيام بأركانه وواجباته وسائر مناسكه، إنّما كان كلّ ذلك لذكر اللّه عزّ وجلّ، مع الأغراض الأخرى من هذه العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت