فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 78

والمرض، والمنشط والمكره، إلى سائر أحوال الحياة، ويضاف إلى النصوص القرآنية بيانات نبويّة من أقوال الرسول وأفعاله.

قول اللّه عزّ وجل:

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ (4) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. (5)

في هاتين الآيتين بيان لأحداث مضت في تاريخ الناس، وإشارة إلى سنّة اللّه عزّ وجلّ في عباده، وهذه تتضمن عن طريق اللّزوم العقليّ توجيه إنذار من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه للكافرين إبّان تنزيل السّورة، ولمن سيأتي بعدهم عبر القرون، بالإهلاك المعجّل إذا وصل حالهم إلى مثل ما وصلت إليه أحوال المهلكين السّابقين من أهل القرون الأولى، من مكذّبي الرّسل، ورافضي اتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم، والّذين اتّخذوا من دونه أولياء.

وهذا التوجيه الإنذاريّ هو بمثابة التفريع على ما جاء في الآية الثانية من السّورة الّتي نتدبّرها، وهو قول اللّه عزّ وجل لرسوله:

كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. (2)

فالإنذار بالقرآن من عناصره عرض ما جاء في آياته من بيان إهلاك اللّه للكفّار أهل القرون الأولى، إذ يدلّ عرضها على أنّ سنّة اللّه في عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت